الأحد، 4 مارس، 2012

رواية العزبة (حلقات مسلسلة)



(1)
على أنغام الناي الحزين ودعاء ساجد في تلك الربوع الخضراء ولفحة الشمس الحارة تلسع الرؤوس ونسمات الهواء الرطبة تخفف لعنة الحر الشديد وزرقة مشوبة ببضعة سحب في السماء تشكلت صورة تلك العزبة الهادئة التي اكتست بعدة أكواخ متباعدة في تنافر تعلوها أبراج الحمام تلك العزبة التي تتبع بندر دمياط وتراصت على جانبي الطريق المترب أفواج من الرجال في جلا ليبهم المرقعة ومراكيبهم البالية إن كانت لديهم غير أطفال يتقافزون في نشاط ويتغنون ببعض الأغاني الهزلية التي تصطخب بها محاوراتهم كل هؤلاء في انتظار الباشا القادم لإدارة أملاكه و يدعى أحمد الشريف الذى قرر أن يستقر في عزبته الكبيرة بحثا عن استقرار نفس ينشده بعد زواجه من أمينة هانم المراكيبى التي أنجبت له يس الذي حل بأنفاسه في العالم في غرة القرن العشرين فكان خير بشرى أحلت بوالده في حياته التي خلت من ثلاثين عاما وقد قرر لطفله أن يقضى باكورة حياته في العزبة ليتشكل عوده على نسمات الأرض ، ولذلك قدم بأعظم المهندسين ليشيدوا له قصرا فخما يليق بعائلة الشريف وسخر له مبلغا ضخما وسواعد كثيرة وفى غضون سبعة أشهر إلا نذر قليل كان القصر قد اكتمل على صورة آية في الجمال تحاكت بروعته ألسنة كثيرة وكان ركيزة معظم الأحاديث لسنوات تالية واليوم سوف يأتي الشريف بعائلته وخدمه ليقطنوا في القصر الذي لم يخلو من رائحة الدهان الطازجة
"لماذا تأخر هكذا؟ " قالها أحد الفلاحين الواقفين في انتظار الشريف
أجابه صاحبه ولمحة سخرية تعلو وجهه " الباشا لا يعرف ميعاد يأتي وقتما يريد وما علينا سوى الانتظار "
وترامت إلي سمعهما جلبة فحولا ناظريهما إلى الطريق الذي أعلنت هزة خفيفة في وجهه بمقدم الشريف بموكبه الضخم فظهرت العربة المذهبة التي ضمت في كنفها الشريف تجرها أربعة خيول ضخمة وخلفه ارتفع هودج ضخم تغطيه ستائر حمراء من أجود أنواع الحرير على سنام جمل وخلفهم كان الخدم فى حللهم البيضاء الذى يناقض سمرتهم القاتمة يعتلون عربة مكشوفة يجرها حصانان وخلفها ثلاث عربات على نفس الشاكلة تحمل أشياء الباشا.
وحين وصل الموكب الضخم إلى القصر هرع أحد الخدم إلى العربة وفتح الباب وخرج منها الشريف بعوده الفارع و بشرته النحاسية وملامحه الأرستقراطية من انف مصقول حاد على طوله يربض أسفله شارب ضخم مفتول بعناية شديدة وعينان واسعتان يكسوهما بريق واضح فى إشارة إلى حدة فى الذكاء كما جبهته الواسعة التى اختفى نصفها تحت الطربوش المبطط على رأسه وحلته الثمينة وفى تؤدة سار إلى القصر يمسك بعصاه المصنوعة من خشب السنديان الثمين التى تحمل رأس أفعى وعلت على اثر دخوله صيحات الترحيب من الناظر الزراعي الذى وقف ضاما يديه فى انكسار "أهلا ومرحبا برفعة الباشا"
وقال الشريف لرجلين كانا فى انتظاره ."أدخلوا الهانم والولد " فهرعا تلبية لطلبه وحانت منه التفاتة إلى الفلاحين فى رقاعهم البالية ولم يبد على وجهه تعبير ما
اجتاز البوابة الذى توسطت جدار القصر بمشيته الوئيدة و وصل إلى البهو الكبير الذى بسط على أرضيته سجاد فاخر تغطس فيه الأرجل وارتفع من قلب هذا البهو درج كبير تفرع إلى ممرين مواجهين للغرف الواسعة و توزعت فيه فوتيهات ملكية ضخمة غير الصفرة الطويلة التى تراص على جانبيها كراسي كثيرة وعلى سطحها مجموعة ثمينة من الشمعدان واعتلى السقف قناديل إسلامية تحمل شكل الكاري والتصقت بالحائط قناديل كبيرة وفى وسط البهو تماما انتصبت مبخرة كبيرة من النحاس تعبق بدخانها العطر جنبات القصر ويوازيها مدفأة تراصت أمامها بضعة فوتيهات .
افتر ثغر الشريف عن ابتسامة إعجاب بثروته التى أنعمت عليه بذاك الملكوت وتوجه إلى غرفة الاستقبال التى أعدها لضيوفه وجلس على أحد الفوتيهات وخلفه يسير الناظر الزراعي خميس الشواف بقامته الضئيلة ونظرته الماكرة وهندامه المتواضع وكفيه المضمومتان وقال فى انكساره المعهود :"نورت قصرك يا رفعة الباشا "

أجاب الشريف وعلى وجهه أمارات الاحتقار :" شكرا . فلتأمر الفلاحين بالعودة إلى الأرض وأن يسرع الخدم بإعداد الغداء"

يتبع

السبت، 25 فبراير، 2012

دماء واهية (قصة قصيرة)


جنون تلك الحياة أبعد تلك الحياة العامرة يموت ذلك الجسد النابض بألوان البهجة والحيوية ويموت معها كل معنى للرحمة ؟ إنها شوقية والدة الفتاتين التى رحلت إلى دار الحق تاركة اليتيمتين فى دنيا بلا قربى تكفلهما .
نسرين وأمل فتاتين فى مقتبل العشرينيات وان كانت أمل تكبر أختها بعام وبضعة شهور تنطق ملامحهما بذلك الوهج الشاب ويفيض جسديهما بنتوء الصحة والجمال .
بلا مال وبلا أقارب وإن كانتا فى الحياة مازالتا تتنفسان فموت ضمير يكفلهما فسرعان ما أعدتا العدة وطلبتا الرحال إلى شقة كان المرحوم الوالد قد اشتراها فى السادس من أكتوبر واستقر بهما المقام فى تلك الشقة وفى غمرة البحث عن حياة جديدة وجدت أمل عملا بأحد المحلات والأخرى عملت فى إحدى المحطات الفضائية ومالبثت الحياة أن أخذت مجراها الطبيعى لايشوبها جديد سوى نظرات الناس التى بدأت تحوم حولهما كنسور جائعة ونظرات مسمومة ترتاح على ظهريهما فى رواحهما للعمل وغداتهما منه إلا أن ذلك لم يكن بالأمر الشديد والقاسى فقد تعودتا لطمات الدنيا فجلدتا على أثرها وانطلق العمر يجر فى سنيه جرا والفتاتين فى ذلك قد صقلتهما مواطن الضعف فى نفوس الناس غير الحاجة لكل شىء إن كان مالا أو أمانا أو رحمة .

************
" أنا أحب يا إلهام " قالتها نسرين فى انشراح منكفىء على لون وجهها البض .
أطاحت الكلمة بهدوء أمل التى كانت تملك عقلا راجحا ورثته عن والدتها وقالت بهدوء لا يناسب ما يتأجج بصدرها من خوف وقلق وقالت :" ومن هو؟"
قالت نسرين بحماس :" زميل لى فى المحطة واسمه مدحت وستحبينه فهو طيب وكريم ويعاملنى بصدق "
-" وما أصل تلك الثقة التى توليها له؟ "
-"عرفته عاما كاملا ولم أر منه سوى كل خير "
-" ألم يحدثك فى أمر ما يخص الزواج أوشىء من هذا؟ "
-" بلى ولهذا أقول لك فما رأيك ؟"
صمتت أمل هنيهة تحدث نفسها :" آه منك يا دنيا... أخيرا تخبئين أم شرا كعادتك ؟" وقالت بغمغمة مسموعة :" أخاف عليك يا نسرين فنحن ضعفاء وكما تعرفين وليس لنا أحد حتى جيراننا يستعفون منا ككلاب "
قالت نسرين بحماس مشوب بأسى بدا جليا بصوتها :" لا تخشين على ياعزيزتى سترينه ومافيه الخير يكون ."

***********
كان لقاء أمل ومدحت كلقاء الكبار لا يشوبه كدرسوى مزاح نسرين التى تمتلىء حيوية وبهجة لم تكسرها الأيام ولطماتها ووجدت فيه أمل شابا كريما تنطق سريرته بالصدق وروت له ظروفها هى وأختها ولم تدهش حين علمت أن مدحت يتيما مثلهما لم يعهد للحنان طعما فى حياته القصيرة وعرفت سر قبوله لوضعهما شبه الشاذ وخطب الإثنان لبعضهما وكانت ليلة رائعة ترتسم فيها الفرحة دموعا وطمأنينة لم تعهداها منذ زمنا ليس بالقليل .

***********
السماء تنذر بغضب فى ليلة شتوية قد تراكمت فيها الغيوم واختفى القمر ولم يعد ثمة سائر فى تلك الظلمة سوى شبحين أحدهما لشاب والآخر لفتاة ولم يكونا سوى نسرين وخطيبها الذى ودعها عند باب العمارة وتركها عائدا لحاله وهناك من بعيد لاح أربعة شباب قد اتخذوا من الأرض مجلسا وصفت أمامهم زجاجات الخمر وفى أيديهم تنفث دخانها الأزرق سجائر الحشيش تتهادى ضحكاتهم وسبابهم الفاجر ولم يزالوا على حالهم حتى مر أمامهم الشاب الذى مر منذ قليل مع فتاة التى يعرف أحدهم أنها تسكن واختها بمفرديهما ودون اتفاق تناقلت الأعين إشارة ما ونهضوا من موضعهم ومضوا الى العمارة فدخلوا الشقة عنوة ولم تكد تراهم نسرين حتى ارتفع صراخها لولا أن امتدت يد وكتمت فاها وخرجت أمل من غرفتها على أثر الصرخة المكتومة فانقض عليها الشباب وحدث ماحدث .

***********
خوف وهلع من أن تعرف الجريمة التى ينطق جسدى الفتاتين الصامتتين ودماء وسحجات زرقاء أوسوداء وشواهد أكثر وهروب الشباب الى الخارج مشاهد لن تنسى كغمامة سوداء قد سطرت بالدموع فى القلب .
وهذا مشهد آخر يقف فيه مدحت أمام نسرين الى تعطيه خاتم الخطوبة و مشهد آخر لها وهى تقدم استقالتها ولا سبب معروف ، ومشهد آخر لأمل وهى تدخل على أختها غرفتها وتراها مسجاة على الأرض جثة هامدة ومشهد أخير لقصاصة من جريدة ما تطير فى الهواء وتبدأ فى التهاوى لتستقر على الأرض
وقد لاح فيها خبرا مكتوب " انتحار فتاتين فى شقتهما بالسادس من أكتوبر ".






الأحد، 24 أبريل، 2011

لخبطة فى الميزان 1



(فكرة عمل كتاب الكترونى مقتبسة من أحاسيس أيوشا)

حمل النسخة الأولى من كتابى


لخبطة فى الميزان 1

على أحد هذه الروابط

http://www.4shared.com/file/QRBKuGH8/___1.html


http://www.4shared.com/document/uJhjSxQY/___1.html



أتمنى أن يحوز الكتاب اعجابكم

أخوكم محمد صلاح نبهان

السبت، 23 أبريل، 2011

تفاصيل صغيرة




المكان : الحدود السويسرية الفرنسية
الزمان : نوفمبر 2009
المشروع : صادم الهدرون الكبير
البطل : عصفور
التكلفة : 10 مليارات دولار
الحدث : توقف المشروع بسبب قطعة خبز
تلك هى تفاصيل المشهد الغريب حيث أن قطعة خبز صغيرة يحملها عصفور صغير سقطت منه لأنه لم يتشبث بها جيدا تسببت فى تعطيل أحد أكبر المشاريع العلمية فى التاريخ وهو صادم الهدرون الكبير الذى يعد أكبر محطم للجزيئات على سطح الأرض والذى كان من المقرر استخدامه لمعرفة أسرار الذرة وتاريخ نشوء الكون الأمر الذى عطل اهتداء البشرية لسنوات قادمة .
انها التفاصيل الصغيرة التى تحرك هذا العالم بكل من فيه والتى قيل فيها : الحكيم من يرى مستصغر الشرر
وفى العلوم الفيزيائية تدعى تلك التفاصيل وأثرها بتأثير الفراشة وهو لفظ مجازى يكنى به " الفروق الصغيرة في الحالة الأولى لنظام متحرك قد ينتج عنها في المدى البعيد فروقات كبيرة في تصرفات وسلوكيات هذا النظام "
ولتوضيح هذا مثال بسيط:
أنت الأن تقود سيارتك الهوندا أخر موديل والقمر قد صار بدرا فى كبد السماء والليل يخيم على الطريق وفجأة اصطدم بزجاج السيارة عصفور صغير وانتفش دمه على زجاج السيارة بالطبع ثارت ثائرتك ولعنت وسببت فأدرت المساحات ولكن الدماء لم تزال وتلوث الزجاج أكثر فأكثر وفى غمرة انشغالك اصطدمت سيارتك بسيارة أخرى وانقلبت السيارتين على أثر الصدمة وانفجرت السيارة الأخرى على أثر الصدمة وأنت تسرب من سيارتك الزيت وأغرق الطريق وعلى مرمى البصر كانت دراجة بخارية قادمة بسرعة شديدة وأنت عاجز عن الاشارة لهذا الرجل القادم الذى مالبث أن قدم فى سرعته الشديدة فانزلق على الزيت وانقلبت دراجته ثلاث مرات ومات فى الحال وأنت فى ذهولك وأساك تصارع الموت وتلتفت الى الجانب الأخر من الطريق لتجد سيارة نقل ضخمة قادمة نحوك وحينها يعلو صراخك ................
أرأيتم مافعله موت العصفور على زجاج السيارة ( بهدل الدنيا ) ولكم أن تقيسوا هذا التأثير فى ثورة 25 يناير .
هذه النظرية الشاذة فى مجالها توصل اليها العالم الأميريكى إدوارد نورتون لورنتز وهو من أول من ساهموا فى صياغة نظرية الشواش أو نظرية الفوضى ولنا فيها حديث أخر والأن هل لك أن تكتشف تلك التفاصيل التى كان لها أكبر القدر فى تغيير مسار حياتك؟


أبووووووووووووووووووو صلاااااااااااااااح

السبت، 16 أبريل، 2011

نظرية هالة


كلنا يعرف من اخترع الهاتف؟ جراهام بيل أليس كذلك؟ أليس هذا ماتعرفه؟ ولكن مالا تعرفه أنه فى عام 2002 قام الكونجرس الأمريكى بتعديل براءة الاختراع الى أنطونيو ميوتشى وهو مخترع ايطالى توفى مذ ما يقارب 126 عاما والأن دعونى أخوض فى نظريتى الأثيرة والتى أقول فيها : " من يمتلك هالة الأستاذ يستطيع أن يمتلك بوجهه العالم " وتدور نظريتى حول الكاريزما التى يفتقدها معظمنا وتمتلكها فئة نادرة تجدوها على صفحات الجرائد وفى التلفاز وعلى اليوتيوب ولكن تلك الهالة أضاعت كثر تحت رحاها الدامى ومنهم ذاك المخترع أنطونيو ميوتشى فبسبب فقره وحاجته تقدم الى مكاتب الاختراعات ليحصل على براءة اختراع الهاتف ولكن قوبل طلبه بالرفض لمجرد أنه فقير واستبدت به الحاجة بعد مرضه فباعت زوجته الاختراعات الى أحد المحلات وبعد وهلة قصيرة أعلن اختراع الهاتف على يد الثرى جراهام بل ونأتى لأخر وهو المخترع العبقرى الذى وئدت اختراعاته فى الأديم ارضاء لاديسون نيكولا تسلا الذو وضع فى المرتبة الثانية بعد أينشتين ولماذا نبتعد كثيرا فى مصر تعرفون يوسف شاهين المخرج الكبير المخرج العالمى رغم أن أحدنا لا يفهم جزءا من أفلامه ليس لجهل منا وانما لغباء أفكار شاهين المثلية والشاذة فى أفلام مثل المهاجر ووداعا بونابرت والمصير ( العلاقة المثلية بين المصرى والجنرال المصرى وامتزاج الحضارات وكذلك الأرض لمن يستطيع أن يزرعها فى فيلم المهاجر وهى للعلم قصة سيدنا يوسف ) ولكن لأنه شاهين تنازلت الرقابة المتحجرة فى مصر ولم ننتبه لعبقرية مخرجين مثل داود عبد السيد ومحمد خان وخيرى بشارة وحديثا محمد دياب وغيرهم الكثير ولكن لأن شاهين يمتلك الهالة فقد تخطاهم جميعا . والغريب أن الغرب ينتهجون ذلك النهج الأستاذ وذلك لفقر حضارتهم فهم يؤلهون شكسبير وتولستوى و تشازلز ديكنز والكسندر دوماس ونيوتن وفرويد وأينشتين ولا يسمحون بالمساس بهم ولكن لو نظرنا جيد سنعرف أن نتاجات أدباؤنا تحاذى وقد تفوق وعلماؤنا أيضا فبلسان أينشتين ذاته أن مصطفى مشرفة كان أكثر عبقرية ونتاجا ولكنها الهالة التى تحدثت عنها ولا تقولوا الأقدمية فى الانتاج العلمى والأدبى لأنى لن أتحدث عن ألف ليلة وليلة التى يعرف قصصها كل شخص فى العالم التى فاقت الياذة هوميروس رغم اختلاف الاتجاه الأدبى وعلماؤنا أمثال بن النفيس وبن خلدون وبن الهيثم والرازى و البيطار وووووووو تلك هى الهالة أو الكاريزما التى يمتلكها رجال التنمية البشرية ويسوسون به العقول لمجرد تحقيق المكاسب لهم وليس لأحد. تلك الهالة التى امتلكها محمود سعد وحصد الملايين على حسها وادعى الايمان وأن ذلك حقه. تلك الهالة التى يمتلكها رجل مثل هتلر وأعرف كثير من الناس يكنون اعجابا بذاك الرجل. تلك الهالة التى يمتلكها عادل امام رغم مساوىء افعاله وأفلامه وكبر سنه وافتقاده للوسامة ، وكثير. أرجو أن أكون أفدت. أبوووووووووووووووووصلااااااااااح

علشان عبيط


هل فكرت يوما ما أنك عبيط ؟ لا أظن أنك وسمت نفسك بالعبط إلا في أوقات العبط فقط ولكن هل تصورت يوما أنك في كل لحظة تعيش العبط بشتى أنواعه . أظن أنى بدأت بداية غريبة وشاذة نوعا ما ولكن سأصوغ لك فكرتي ببساطة أنت جالس الآن أمام التلفاز مسترخيا على الأريكة الأثيرة وأمامك زجاجة الكولا وفى يدك نصف كيلو تشكيلة لب وتشاهد فيلم السفارة في العمارة على قناة روتانا سينما ثم أتى فاصل اعلانى فغيرت المحطة إلى mbc2 لتشاهد فيلم con air فأتى فاصل اعلانى فغيرت المحطة إلى قناة بانوراما دراما ثم غيرت المحطة إلى الجزيرة ثم حلت عليك بركة من الله فغيرت المحطة إلى الرحمة وبعد أن فرغت من اللب والكولا أحسست بالجوع فذهبت إلى الثلاجة لتفتح بابها وتنظر فى بلاهة على أي شيء وأحضرت تفاحة ثم عدت إلى مقتعدك وجلست لتواصل مشاهدتك للتلفاز وبعد ساعتين إلا نذر قليل قمت من مكانك والتخمة تعجز قدميك والنعاس يغلب عينيك فذهبت إلى سريرك فألقيت الجثة ونمت فى غباء . أرى أن الصورة لم تتضح إلى الآن ألم تفكر يا أخي في العبط أن الإعلام بكافة أنواعه موجه لعقلك لشل فكرك فأنت طالما أمام التلفاز تغريك بهرجة الألوان وهالة النجوم وأفكار البرامج الغبية التي تظنها شيئا عظيما في الوقت الذي لا تعدو مجرد فكرة مقلدة وليس أكثر والضحية التي تشترى بضاعة الأعلام الفاسدة هو أنت . العصر الذي نعيش فيه اليوم هو عصر الميديا واليوتيوبيا السوداء التي تحدث عنها التي تحدث عنها كتاب كثر فالعالم الآن يفرغ جعبته من العقلاء والمفكرين فأكاد أجزم أن تسعين بالمائة من المعلومات التي في رأسك من الإعلام والتلفاز والانترنت أما عقلك فقد تحول لمجرد إسفنج يشرب الماء من جهة ويسربها من الجهة الأخرى وبالتالي يصبح عقلك مجرد هواء لا فائدة ترجى منه وبالطبع فأنت الآن تطلب منى إثبات لذلك أقول لك كم أديب ظهر في مصر كعبة الأدباء والمفكرين في العشرين سنة الماضية؟ لا تقولوا لي النظام السابق لأن أعظم الأدباء والمفكرين صعد نجمهم من السجون والمعتقلات . نأتي للمثال على تلك الحالة : الاتحاد السوفيتي والاشتراكية أو الشيوعية أو المادية أو سمها كما تسميها أصبح نصف العالم في أواخر الأربعينيات شيوعيا يؤله كارل ماركس والنصف الأخر يؤله بابا نويل الأمريكي ورأسماليته السوداء وحين سقط الاتحاد السوفييتي فرغت الجبهة من الخصوم لصالح أمريكا وبدأت أميركا في شحذ قواها لخلق المارد الذي لا يهزم وهو أمريكا بدأت في قذف غاز الأعصاب في الأطلنطي واختراع أسلحة أشد فتكا ليست للاستعمال وإنما للتخويف وبدأت الأفلام الأمريكية في صناعة الهالة الضخمة للشخصية الأمريكية التي لا تفشل في معاركها أبدا وبدأت شخصية عنترة بن شداد في العودة في الأفلام البطل الجسور الذي يتسلح بجميع الأسلحة والفحل شديد الجاذبية في سريره مع المرأة ( وكأن الضعف الجنسي لا يعرف طريقا إليه ) وبدأت في صنع أبطال من ورق مثل صدام حسين وأسامة بن لادن فهذا احتل إيران والكويت والأخر طرد روسيا من أفغانستان ثم قضت عليهما أمريكا بإصبع قدمها الصغير وبدأ المارد الأمريكي فى الضخامة أكثر فأكثر للدرجة التي أوصلتك إلى مرحلة الخوف من فتك أمريكا فأنا لو سألتك الآن لو تجمعنا العرب على إسرائيل لسوف نهزمها ؟ سترد على بمنتهى السذاجة ( يا عم أمريكا تنفخنا ) وهذا ما نجحت فيه أمريكا أن جعلتك عبيط.

عامللى مثقف


عشقت السينما مذ صغرى ورأيت فيها عالما باهرا وكأنى أحس ذات المتعة التى أحسها أول رواد للسينما فى مصر عام 1896 بالأسكندرية فى قاعة ديللو أسترولوجو الايطالى الثرى ولكم أن تعرفوا أن بداية السينما كانت غريبة فعلا و أصل ذلك يرجع لسلوك الناس حينها وكانت السينما أنذاك تعرض بضعة مناظر طبيعية للجبال والناس والبحار بأمواجها المتلاطمة والقطارات للدرجة التى جعلت الناس تهرع للخارج هربا من ذاك القطار الذى يقدم اليهم وعمت الفوضى فى القاعة حتى كان تصرف صاحب القاعة الذى أخذ يصطحب الرواد فردا فردا الى الستارة ليلمسوها بأيديهم وليؤكد لهم هزلية الموقف ، تلك هى البداية الغريبة لسينما ألهبت قلوب الألاف وأسرت عليهم ألبابهم . وجل ما أتمنى هو الاحساس بذلك الشغف الذى أحسه هؤلاء المتفرجون على الرغم من هزلية الوضع الا أنى أجزم أن تلك المتعة افتقدها كثيرون منا فى هذا العصر الشاذ بكل مافيه من بهارج وألول فاقعة والذى يمثل لى ولك بمتعته الشحيحة ( عصر أى كلام ) فالغريب أن هذا العصر الذى نحن فى كنفه يملك شتى أنواع مسببات الامتاع ولكن وفرة نوع وقلة كم وهذا ماأتحدث عنه فأنت الأن جالس أمام التلفاز وأناس فى الشاشة يطلبون امتاعك بأى شكل وكل أملهم أن تظل على نفس المحطة فترة طويلة ( بعيدا عن الهدف من ذلك ) وأمامك أكثر من 700 فضائية تطلبن امتاعك ومع ذلك تحس بالملل اذن لماذا ؟ منذ حوالى 15 عام كانت القناة الأولى والثانية والقناة المحلية السادسة على تخلف أنظمتهم الا أننا جميعا كنا نربض أمام التلفاز يوم الخميس لأجل الفيلم العربى ويليه المسرحية الفلانية وهذا مثال بسيط . الأن أيضا تحلق فى فضاء الانترنت وتتذكر سابقا أيضا الان تلعب فيفا وكونكر وووو وزمان كانت قمة المتعة لمن يملك أتارى صخر أو أتارى سيجا . اكتشفت أن الحياة كلما تعقدت كلما قل الشغف فلكم أن تروا أننا افتقدنا متعة روايات الخيال العلمى لأننا الأن فى عصر الخيال ذاته . منذ قرنين من الزمان اخترع القطار ثم تلته السيارة ثم الطائرة ثم الصاروخ ثم التلفاز ثم الهاتف ثم القنبلة الذرية فالكمبيوتر وتوقف نتاج العالم عند تلك الاختراعات (الأصول) ومايحدث الان مجرد تعديلات فالقطار البخارى أصبح كهربيا ثم مغناطيسيا والقنبلة الذرية أصبحت نووية وستكون هيدروجينية فالعالم الان أصبح على مشارف النهاية فالسعادة (الأصل) أصبحت الأن صورة معدلة مبهرجة من الخارج وحين تدقق النظر تكتشف هوائيتها وهو ذاك العصر الذى نعيشه. أخوكم : أبووووووووووصلاااااااااااااااح

ربنا يستر


فى أواخر عهد الملك فاروق كثر الفساد فى مؤسسات الدولة من عدم تطبيق للدستور ومحاربة لحزب الوفد صاحب الشعبية وللإخوان المسلمين واغتيال لحسن البنا إلى حرب 1948 التى أدت إلى إشعال جمرات تحت ركام من الأديم وهم الضباط الأحرار الذين قاموا بثورة 1952 وأيدتهم كافة طوائف الشعب عدا قلة من المنتفعين من رجال نظام الملك ورحل الملك فاروق ولكن مع مرور الوقت حدث أن استبد الضباط الأحرار بالحكم وحدثت فى عهدهم ويزيد الفظائع التى اقترفها الملك. فى أواخر عهد الرئيس مبارك حدث نفس ما حدث فى عهد الملك فاروق ما أدى إلى اشتعال ثورة الشباب التى أطاحت بنظامه ولكن هل تنتهي ثورة الشباب إلى نفس المأرب الذى تطلع إليه الضباط الأحرار . حصيلة النظام الثوري السابق 1952:2011 1ـ النظام الاشتراكي الذى أرسى قواعده عبد الناصر ذلك النظام الذى أثبت فشله فى جميع البلاد التى انتهجته وكما يقول هشام الجخ : عبد الناصر جه يقلد فينا الروس ساوى الرؤوس ومازلنا إلى الآن نعانى ويلات ذلك النظام الفاشل من قطاع عام خلق بطالة بكافة أنواعها من مقنعة ولابسة وعريانة وتعليم مجاني فاشل أنجب طلبة أفشل وضمور فى كافة مؤسسات الدولة. 2ـ النكسة التى جاءت لتقصم ظهر المصريين وتنكس رؤوسهم كما العرب فى العالم والتي حلت على دماغنا من ناحية وقرر عبد الناصر التنحي من ناحية فى وقت كل كان أحوج فيه لرجل يمسك زمام الأمور وأخرج لسانه للشعب حين أعادوه وكأن سلطة الغباء تحكم شعبه. 3- معاهدة كامب ديفيد التى وضعت إسرائيل فى مصاف الدول بعد أن كانت مجرد شرذمة من العصابات تلك المعاهدة التى قتلت القضية الفلسطينية وجعلت إسرائيل تركب وتدلدل رجليها وكما قال هشام الجخ مرة أخرى : حاصل ضرب النكسة فى حرب 73 فى معاهدة كامب ديفيد بيساوى حاصل ضرب النار فى الثار فى العار 4- التحول المباركى إلى الرأسمالية تأسيا بالسادات الذى أرسى مبادئها فتح أبواب الفساد فى الدولة والاحتكار الذى جعل من طبال أثرى رجل فى مصر 5- دمار البنية التحتية الذى ألغى وجود المصري الفقير من الإنسانية وكذلك اختفاء الطبقة المتوسطة التى يقاس بها تقدم أي دولة راحت فين الطبقة المتوسطة .....بح 6-الفساد داخل مؤسسات الدولة وتقليص دور الأحزاب فى الحياة السياسية ومازال هناك الكثير يمكن أن نرصده ولكن حسبنا ذلك . والآن هل ستكون ثورة 2011 على نفس النهج ولا تنتظروا منى أن أخلق يوتيوبيا زائفة لا معنى لها سوى الشبق والغرور فمن يرى الأمور فى نصابها الصحيح يرى أن ثورة 52 أضافت إلى سلالة الملك سلالة جديدة أفظع وأشد جبروتا من الملك الأخير أعرف أن الثورة الشبابية لا تمتلك نفس السلطة التى تمتلكها الثورة السابقة ولكنها تملك ما هوأكبر قوة الإعلام والانترنت وهما قوتان أعمق فى تأثيرهما من ألف كتاب حصيلة ثورة 2011 :؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ربنا يستر لك الله يا وطنى يا شريعة الألم محمد نبهان : مصري تعبان نفسيا

الجمعة، 18 مارس، 2011






ملحمة الحرافيش




نجيب محفوظ أسطورة الأدب المصرى الذى جسد بقلمه واقعا مصريا أبدا لن ترى أحدا يجسده بتلك الروعة اللهم الا يحيى حقى فى قنديل أم هاشم أو السباعى فى السقا مات ولكن محفوظ هو الذى أعطى للحارة المصرية رونقها البديع على الورق ولم أجد أفضل من روايته ملحمة الحرافيش بالطبع بعد الثلاثية وانما الحرافيش لمن لم يتسن له معرفة محفوظ .ملحمة الحرافيش التى صدرت عام 1977 وجسدت حياة أناس تحس فى استعراضهم فانتازيا خفية ولكن الواقع أثبت أنهم وجدوا وتتكون الرواية من عشر حكايات بداية بعاشور الناجى وانتهاء بالتوت والنبوت واستعادة أخر احفاد عاشور الناجى الفتونة وسطوة أل الناجى مرة أخرى وتتجسد لعنة عاشور الناجى فى أحفاده منذ اختفائه العاقل وتتضافر عشرة أجيال فى الرواية مكونة أسطورة انسان أو ال الناجى وتكتنفها الأناشيد الغامضة فى جنبات الحارة المظلمة لتضفى جوا خياليا لا تقرأه الا فى الأساطير .
**********
مائة عام من العزلة




أحببت أن أحضر لكم رواية مائة عام من العزلة لجابرييل جارسيا ماركيز الذى حاز بها جائزة نوبل والحق يقال أن هذا الرجل هو أفضل من أبدع فى الواقعية السحرية فرغم استبعاد حدوث الأشياء فى روايته كما تحدث بل استحالتها الا أنك لابد أن تصدق.وأجمل مافى الرواية أنك ترى قرية فى بداية انشائها على يد خوسيه أركاديو وهى قرية ماكوندو تزدهر أمام عينيك وتتحطم وتعود من جديد وتتحطم أخرى وتعود ويخرج منها أجيال خوسيه وتظل أورسولا العجوز شاهدة على مائة عام من العزلة تلك الرواية التى تحس بعد انتهائك منها أنك انسان جديد لن تعد تنظر الى العالم نفس النظرة التى كنت تنظرها.شاهدو الحضارة الفرعونية والرومانية وغيرها ثندثر فى رؤيتكم لمنزل خوسيه اركاديو أولمنزل عاشور الناجى فى الحرافيش واعلموا حقيقة الحياة وطبيعتها التى لاتتغير كثيرا.
ولتكتشفوا شيئين :-
أولهما: أن الكاتب الحقيقى لا يتصنع أبدا الزهو فى رصده للحياة وتفاصيلها الدقيقة وماركيز ومحفوظ خير شاهدين فقد رصد اواقعا قلما تجد رصدا يجاريه
ثانيهما: أنه لكى تصل للعالمية يجب أن ترصد واقعك المحلى وهذا مافعله الكاتبان الكبيران الذان حصدا نوبل.

وهذا روابط القصتين على الفورشير

ملحمة الحرافيش
http://www.4shared.com/document/dfolvU9K/___.htm
أو

http://www.4shared.com/document/zRJxpqEc/__-__.htm

مائة عام من العزلة

http://www.4shared.com/document/dfolvU9K/___.htm

أو

http://www.4shared.com/document/lY6wBmfg/___.htm

أو

http://www.4shared.com/document/e4fxkaXb/____.htm


محمد صلاح نبهان

الأربعاء، 2 مارس، 2011

صناعة الألم

قد كثرت الثقوب
في الخرقة البالية
ذات الأركان الثابتة
تزداد الحروب
تتفشى الذنوب
أمستطيع أن تذكر لي؟
عدد الندوب
في وجه صفحة النيل
ووجه مصري دؤوب
يمنى نفسه بالخير وسط العالم
يحلم بسعادة فتذوب
في قلبه تنبت الأشواك
تحيله دما وسط بركة من الدماء
تدمى القلوب
تحصد القلوب
يأس . ظلم. ألم . أمل
كئيب
لك الله يا وطني يا شريعة الألم
أ بيأسك تزهر ويزداد الخير
ولا تؤثر فيك طعنة السكين
تجلس داخلي تهيب
بثورات تنفض أكوام التراب المهيب
لا تذكر غير أنك وطني
ولا أذكر أنا أنك وطني
لك الله يا وطني يا فاتر الهمم
تزدان فيك أشجار الصبار
بشوكها الدامي
تشفى الكروب
وتنشر الحبوب
ولا تنتظر الحصاد
ولكن ترجو الحصاد
لك الله يا وطني يا زهرة الأمم
تنسى همومك فيزداد همك
تصنع جدائل البنات
وتحنو على النساء اللائي يزلن العيوب
تربت على الأطفال وتلعب معهم
وتغنى بصوت طروب
لك الله يا وطني حتى الهرم

منى سلام مصرى دائما